المحقق النراقي

12

مستند الشيعة

عليه واجبا عينيا ، للانحصار فيه حقيقة ، لأنه لا يكفي في الأهل وجوده الواقعي ، بل اللازم وجوده بحسب علم المكلف . وإن علم أن عدم اعتقادهم في الغير ناشئ عن التقصير في الفحص مع تمكنهم منه ، لا يجب عليه عينا ، بل يكون واجبا كفائيا عليه . وعلى الثاني : فإن لم يعلم انبعاث اعتقادهم عن تقصير أو قصور ، لا يجب عليه أيضا عينا ، بل يكون كفائيا ، وإن علم ذلك يجب عليه عينا . ومنه يظهر الحكم في الصورتين الأخيرتين إذا اختلفت الرعية في اعتقاد الغير وعدمه ، فتكون العينية والكفائية لذلك الأهل بالنسبة إلى القضاء لكل بعض كما ذكر . وإن كان هناك أهل القضاء باعتقاد نفسه دون اعتقاد الرعية كلا أو بعضا ، فيعتقدون عدم أهليته إما علما أو عدالة ، أو لا يعتقدون أهليته : فإن علم ذلك الأهل أن اعتقادهم العدم أو عدم اعتقادهم منبعث عن الفحص والسعي ، لا يجب عليه قضاؤهم أصلا ، لأن حكمه ليس نافذا عليهم شرعا ، فلا يترتب عليه أثر ، بل ربما يحرم عليه لو علم عملهم بحكمه لعدم المبالاة في الدين ، لكونه إعانة عليهم في تأثيمهم ، بل هو ليس أهلا شرعا ، إذ عرفت أنه من كان كذلك باعتقاد المكلف . بل وكذلك الحكم إذا لم يعلم ذلك ، أو علم انبعاثه عن التقصير أو القصور ، لأنهم ما داموا كذلك لا يجب عليهم قبول حكمه ، بل لا يجوز لهم ، فتأمل . المسألة الخامسة : وجوب القضاء على من له الأهلية - عينا أو كفاية على التفصيل المتقدم - إنما هو بعد الترافع إليه ، فلا يجب بدونه ، للأصل ، وعدم الدليل . . فليس عليه الفحص عن وجود التخالف والتنازع بين